لمحة تاريخية

إن حق العودة هو مؤسس لمفهوم الوطنية الفلسطينية، ولكافة مطالباتها المتشابكة بعنصري الهوية الأساسيين، فلسطين (الأرض) والفلسطينيين (الشعب).

إن إنهاء القضية الفلسطينية وتصفيتها غير ممكن عبر التجربة التاريخية بدون تفكيك عناصر هذه الهوية، وتحويلها لمركّبات منفصلة عن بعضها. ويقوم مشروع إدارة ترمب لتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي ضمن ما يسميه “صفقة القرن” على تفكيك الثوابت الفلسطينية، أو إزاحتها نهائياً من واجهة النقاش قبل البدء بمرحلة التفاوض. وهي استراتيجية تحاول إطلاق عملية التسوية من النتائج إلى جدول الأعمال وليس العكس.

ضمن هذه الاستراتيجية اعترفت واشنطن بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، وبدأت بخطوات عملية لفرض واقع ينهي قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة من خلال قطع تمويل الأونروا والمطالبة بإنهاء دورها.

إن هذه الحملة هي أول تحرك شعبي من نوعه. قامت كخطوة متزامنة لمواجهة الخطة الأمريكية، من خلال تعظيم صوت الفلسطينيين، وخاصة اللاجئين، كحالة فلسطينية جمعية ترفض المساس بحقهم، وتؤكد على المكانة القانونية لحق العودة كحق فردي وجماعي غير قابل للتصرف وفقاً لأحكام القانون الدولي. وهي حملة تتيح لكل فرد من أبناء الشعب الفلسطيني أن يضع أثره الشخصي من أجل حماية مرتكز هويته الوطنية، ويسهم بشكل مباشر في تقويض مشروع الطمس الأمريكي-الإسرائيلي المتمثل بصفقة القرن.